تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

شرح المطالب :

العلاقة بين المادة والصورة الجسمية

بعد الفراغ من البحث في المادة والصورة الجسمية يمكن أن يثار في المقام تساؤل حول العلاقة بينهما ، وأنه : هل يمكن أن تنفكّ المادة الأولى عن الصورة الجسمية ؟ وهل يوجد تلازم بين هذين الأمرين الجوهريين ؟ وبعبارة أخرى ، هل يمكن أن تتعرى المادة عن الصورة الجسمية ؟ وهل يمكن أن تتجرد الصورة الجسمية عن المادة ؟ والبحث كما هو واضح يختص بعالم المادة والطبيعة . أما بالنسبة إلى الشق الأول في المسألة ، فمن الواضح أنه يستحيل انفكاك المادة عن الصورة ، لأن المادة الأولى شأنها القبول والاستعداد ولا فعلية لها من نفسها ، فلكي توجد في الواقع الخارجي تحتاج إلى الصورة الجسمية الجوهرية التي تتقوم بها ، وإلا لما وجدت على الإطلاق إذ لا يتحقق الموجود بالقوة إلا بفعلية يتّحد بها . وأما بالنسبة إلى الشقّ الثاني في المسألة ، فهو يستفاد من الاستقراء في العلوم الطبيعية - سواء كان الاستقراء تاماً أو غير تام - حيث ثبت بالتجربة والاستقراء أن الموجود المادي قابل للتحول والتغيّر وأن يصير شيئاً آخر باستمرار ، فيكشف وجود التحول والصيرورة في الصورة والفعلية عن وجود حيثية القوة فيها . فالموجود المادي هو موجود بالفعل ، ويمكن أن يكون شيئاً آخر . والإمكان منتزع من حيثية غير حيثية الفعلية . فقد تقدم في البرهان على