تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولهذا يقول المصنف أنه يلزم من إنكار وجود الجوهر الإيمان بوجوده ، وذلك لأن الذي ينكر وجود الجوهر يلزمه بالضرورة الاعتراف بأن الأعراض قائمة بنفسها ، فهو وإن كان ينكر وجود الجوهر ، إلا أنه في الحقيقة يثبت وجود تسعة جواهر من حيث لا يشعر . والجوهر واحد ، والأعراض تسعة ، فالمجموع عشرة ، وهي الأجناس العالية . قد يقال إن الجوهر ينقسم - كما سيأتي - إلى خمسة أقسام ، وبإضافة هذه الأقسام الخمسة إلى الأعراض التسعة يكون مجموع المقولات أربع عشرة مقولة . وحيث إنّ الجوهر يعدّ واحداً ، فلابد أن يعدّ العرض أيضا واحداً ، فلا تزيد المقولات عن اثنتين هما : مقولة الجوهر ومقولة العرض . الجواب : هناك فرق بين الجوهر والعرض ، فإن الجوهر مفهوم ماهوي ، والعرض مفهوم فلسفي . والمفهوم الفلسفي يحكي نحو وجود الشيء وكيفية وجوده ، بخلاف الماهية فهي تحكي عن حدّ وجود الشيء . فالجوهر يؤخذ جزءاً في ماهية الأقسام التي تحته ، وهي العقل ، والنفس ، والمادة ، والصورة ، والجسم . وتكون نسبة الجوهر إلى هذه الأقسام من قبيل نسبة الحيوان إلى الأنواع التي تحته . والعرض ليس مفهوماً ماهوياً ، وإنما هو مفهوم فلسفي يحكي عن نحو وجود الشيء في الخارج وأنه وجود قائم بغيره . ففي تعريف الإنسان لا يقال إنه ) حيوان ناطق شيء ( ، ومع أن الإنسان شيء ، إلا أن الشيئية مفهوم عرضي لا يدخل في الأجزاء الماهوية للمحمول عليه ، وكذلك مفهوم العرض . وهناك قول بعدم الفرق بينهما ، فكما أن مفهوم العرض ليس جنساً لما هو تحته ، فكذلك مفهوم الجوهر لا يكون جنساً لما هو تحته . ومن هنا تكون المقولات أربع عشرة . إلّا أن المشهور هو أن عدد المقولات عشر لا غير ، وهي : الجوهر ،