لو فرض فوقها جنس لحمل عليها غيرها بالحمل الأولي الذاتي . فيكون المراد من المقولات الأجناس العالية ، والأجناس العالية قيدٌ توضيحي في الاصطلاح الفلسفي لا احترازي ، نعم لو أريد من المقولات معناها اللغوي ، فتكون الأجناس العالية قيداً احترازياً باعتبار أن المقولات بالمعنى اللغوي أعم من أن تكون ذاتية أو غير ذاتية ، وأعم من أن يحمل عليها غيرها حملًا ذاتياً أو لا .
ومقسم المقولة هو الماهية ، فالمقولات تنقسم إلى الجوهر والعرض ، وكذلك كل من الجوهر والعرض ينقسمان إلى أقسامهما المختلفة ، والمقسم لها جميعاً هو الماهية . وأحكام الماهية - أعم من أن تكون جوهرية أو عرضية - لا علاقة لها بالوجود بناءً على أصالة الوجود واعتبارية الماهية . فالجوهرية والعرضية من أقسام الماهيات لا الوجود ، على ما تقدَّم في الأحكام السلبية للوجود .
الجوهر والعرض
عُرّف الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع ، أي أنها إذا تحققت في الواقع الخارجي لا تستند في وجودها على غيرها ، بل تقوم بنفسها .
إلا أنه توجد بعض الجواهر في الخارج تكون قائمة في موضوع ، مما ينافي الضابطة المذكورة للجوهر . ولهذا فقد أضيف قيد آخر إلى تعريف الجوهر بما يجعله شاملًا لتلك الجواهر ، كالصورة الجسمية التي هي من أقسام الجوهر ، فالجسم له فعليات متعددة ، إحداها هي الامتداد في الأبعاد الثلاثة التي يتشكل منها الحجم . والصورة الجسمية تفيد فعلية الجسم في الأبعاد الثلاثة ، وهذه الصورة الجسمية توجد في محلّ ، ومحلّها هو المادة .
فيتبيّن من ذلك أنه يوجد قسم من الجواهر إذا وجد في الخارج يوجد في محل . ولكي لا يخرج هذا القسم من الجوهر فقد أضيف قيد جديد إلى