التعريف ، وهو أن الجوهر ) ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ( ، فالماهية إذا وجدت لا في موضوع محتاج إليها ، فهي جوهر . أما إذا وجدت الماهية في موضوع ، وكان الموضوع مستغنياً عنها ، فتكون عرضاً .
فليس العرض هو كل ما وجد في موضوع ، بل هو كل ما وجد في موضوع بحيث كان الموضوع مستغنياً عنها ، كالبياض والسواد العارضين على الجسم المستغني في وجوده عنهما . والشاهد على ذلك أن الجسم قد يكون أبيض وقد يكون أسود ، فلو كان محتاجاً في وجوده إلى السواد لما كان أبيض ، وكذا العكس .
والحاصل أنه لابد في تعريف الجوهر من أن يؤخذ فيه أولًا أنه ) لا في موضوع ( ، وثانياً أنه ) لا في موضوع مستغن ( . فلو وجد في موضوع غير مستغن فهو جوهر .
وحين يقال في العرفيات مثلا : ) زيد ليس جالساً على الكرسي الأبيض ( ، فإن عدم جلوس زيد على الكرسي الأبيض قد يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بأن لا يكون جالساً على الكرسي مطلقاً ، وقد يكون من باب السالبة بانتفاء المحمول بأن يكون جالساً على الكرسي الأحمر وليس الأبيض .
وهنا عندما يقال في تعريف الجوهر أنه ) ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ( فإن هذا التعريف يشمل حالتين :
الأولى : أن لا توجد الماهية في موضوع رأساً .
والثانية : أن توجد في موضوع ، ولكن الموضوع ليس بمستغن
شرح بداية الحكمة — صفحة 321
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢١