تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الماهية إليها متوقّفة على إمكانها ، إذ لو لم تمكن بأن وجبت أو امتنعت استغنت عن العلّة بالضرورة ، فلحاجتها توقّفٌ مّا على الإمكان بالضرورة . ولو توقّفت مع ذلك على حدوثها وهو وجودها بعد العدم ، سواء كان الحدوث علّة والإمكان شرطاً ، أو عدمه مانعاً ، أو كان الحدوث جزء علّة والجزء الآخر هو الإمكان ، أو كان الحدوث شرطاً ، أو عدمه الواقع في مرتبته مانعاً ، فعلى أيّ حال يلزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب . وكذا لو كان وجوبها أو إيجاب العلّة لها هو علّة الحاجة بوجه . فلم يبق إلّا أن يكون الإمكان وحده علّة للحاجة ، إذ ليس في هذه السلسلة المتصلة المترتّبة عقلًا قبل الحاجة إلّا الماهية وإمكانها . وبذلك يندفع ما احتجّ به بعض القائلين بأن علّة الحاجة إلى العلّة هو الحدوث دون الإمكان ، من أنه لو كان الإمكان هو العلّة دون الحدوث جاز أن يوجد القديم الزماني ، وهو الذي لا أوّل لوجوده ولا آخر له ، ومعلوم أن فرض دوام وجوده يغنيه عن العلّة ، إذ لا سبيل للعدم إليه حتى يحتاج إلى ارتفاعه . وجه الاندفاع : أن المفروض أن ذاته هو المنشأ لحاجته ، والذات محفوظة مع الوجود الدائم ، فله على فرض دوام الوجود حاجة دائمة في ذاته ، وإن كان مع شرط الوجود له بنحو الضرورة بشرط المحمول مستغنياً عن العلّة بمعنى ارتفاع حاجته بها . وأيضاً سيجيء [ في الفصل الثالث من المرحلة السابعة ] أن وجود المعلول سواء كان حادثاً أو قديماً وجود رابط متعلّق الذات بعلّته غير مستقل دونها ، فالحاجة إلى العلّة ذاتية ملازمة له .