أدلة امتناع إعادة المعدوم بعينه
ذهب الشيخ الرئيس والفلاسفة عموماً إلى القول أن مسألة استحالة إعادة المعدوم بعينه هي مسألة ضرورية بعد تصوّر المسألة تصوراً صحيحاً . فالعدم ليس بشيء حتى يعاد ، وإذا كان الأمر كذلك فلا معنى لإعادة المعدوم .
وثمة من قال بأن المسألة نظرية تحتاج إلى برهان ، وقد ذكر المصنف عدة براهين لإثبات المسألة ، وهي :
الدليل الأول : إذا جاز إعادة المعدوم بعينه فيلزم على هذا أن يكون هناك وجود واحد قد تخلّله العدم . وهذا لا يعقل ؛ لأن العدم قد يتخلل بين موجودين ، وليس بين وجود واحد .
هذا مضافاً إلى لزوم أن يكون الوجود الواحد كثيراً ، والوجود الكثير واحداً ؛ إذ المفروض أنه وجود واحد تخلله العدم ، فما فرض واحداً هو كثير ، وما فرض كثيراً هو واحد . ومن الواضح استحالة أن يكون الكثير واحداً . ومن هنا عمد المصنف في كتابه ) نهاية الحكمة ( إلى استبدال عنوان المسألة بعنوان آخر ، وهو ) في أنه لا تكرُّرَ في الوجود ( ، أي أن الوجود الواحد لا يمكن أن يتكرر . وبناء على الجواز في المسألة يلزم أن يكون الوجود الواحد متكرراً .
الدليل الثاني : لو جاز إعادة المعدوم بعينه من كل جهة بما فيها جهة الزمان ، لجاز لازمه ، وهو إيجاد ما يماثل الموجود من كل جهة . واللازم باطل ، فالمقدّم مثله .
وجه الملازمة : لو جاز للمعدوم أن يوجد في الزمان الثاني بعينه لجاز أن يوجد ما يماثل الموجود الأول في زمانه الأول من كل جهة ، لأن حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد . فهذا المعاد الثاني مثل الأول من كل جهة ، بل هو عينه ، والمفروض أن إعادة المعدوم بعينه جائزة ، فيمكن إيجاد الموجود المعدوم