تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فالمقصود باستحالة إعادة المعدوم بعينه هو أنه إذا وجد شيء في ضمن زمان خاص ، فلا يمكن - بعد إعدامه - إعادة نفس ذلك الشيء بجميع خصوصياته وفي نفس زمانه الخاص به ، بل يمكن إيجاد مثل ذلك الشيء وما يشبهه في بعض الخصوصيات مع اختلاف بعضها الآخر ، كالاختلاف في الزمان . بعبارة أوضح : إنّ الإنسان في كل دقيقة يعيشها ، فإن الدقيقة اللاحقة تكون مغايرة للدقيقة السابقة ، وإلا لو كانت اللاحقة عين السابقة لما كانت دقيقة لاحقة بل كانت هي عين السابقة ، ومن ثمَّ فإن وجود الإنسان في الدقيقة اللاحقة ليس عين وجوده في الدقيقة السابقة بل هو غيره . نعم أحد الوجودين شبيه بالآخر ومثل له في جميع الخصوصيات ما عدا الزمان بحسب الفرض . فالقائل باستحالة إعادة المعدوم بعينه ، لا يقصد به استحالة إعادة مثل المعدوم ، وهو المعنى العرفي ، بل يقصد بها استحالة إعادة عين المعدوم ، وهو المعنى الفلسفي . فيكون المراد بالاستحالة في العنوان هو أن يوجد عين الموجود الأول ، بلا أيّ فارق حتى في الخصوصيات الزمانية . ومن جهة ثانية ، لا محذور في تكرر الماهية بعينها . فلا محذور في القول إنّ الإنسانية التي كانت في عزير قبل الإماتة هي عين الإنسانية التي هي في عزير بعد الإماتة . فإعادة المعدوم بعينه في الماهية معقول . ومحلّ النزاع هنا هو في إعادة المعدوم بعينه في الوجود لا في الماهية . فالموجود الذي وُجد يوم السبت ، وعُدم يوم الأحد ، ووُجد يوم الاثنين ، هذا الموجود الذي وجد يوم الاثنين ، هل هو عين ذلك الموجود في يوم السبت بجميع خصوصياته حتى خصوصية الزمان ؟ أم هو مثل ذلك الموجود في يوم السبت ؟ ذهب بعض المتكلمين إلى القول بأنه عينه بلا فارق ، بينما ذهب الفلاسفة إلى استحالة أن يكون عينه ، بل هو مثله .