وقد أثبت في محله أن تعيّن العدد هو من مشخّصات الموجود المادي ، لأن الموجود إما واحد وإما كثير ، والكثير لابد أن يكون مشخّصاً ، وإلا لو لم يتشخّص عدده فهذا ينافي وجوده المادي . وبناء على جواز إعادة المعدوم بعينه ، ووجوب أن تتحقق العودات جميعاً ، لا يمكن أن يكون للموجود المادي مشخّص من حيث العدد ؛ إذ القائل بجواز إعادة المعدوم بعينه لا يقول أنّه ممكن فقط ، بل يقول أنّه واجب وقوعاً ، فمراده من الجواز هو الجواز بالإمكان العام أي بالضرورة والوجوب . وإذا بطل التسلسل فيثبت امتناع إعادة المعدوم بعينه .
دليل القول بالجواز
وما دعا هؤلاء المتكلمين إلى القول بالجواز هو أنهم تصوروا أن المعاد في الآخرة هو من قبيل إعادة المعدوم بعينه ، وحيث إنّ الحكماء يقولون باستحالة إعادة المعدوم بعينه ، توهَّمَ هؤلاء المتكلمون أن ذلك يلزم منه إنكار الآخرة ، وحيث إنّ القيامة والمعاد من أصول الدين الإسلامي بل كل الأديان السماوية ، قالوا بوجوب إعادة المعدوم بعينه . ويتضح بما تقدم من جواب على الشبهة أن المعاد ليس هو إعادة للمعدوم بعينه ، كما أن الموت نوع استكمال ، لا انعدام وزوال ، وبذلك تنتفي أصل الشبهة ، وإذا انتفت أصل الشبهة فلا يعود للمبنى المذكور أي مبرّر . ولكن مع ذلك فقد أقاموا البرهان التالي على جواز إعادة المعدوم بعينه ، وهو أن إعادة المعدوم بعينه محال لاحتمالات ثلاثة :
1 . إما لأن سبب الاستحالة هو نفس الماهية .
2 . وإما لأن السبب لازم غير مفارق للماهية .
3 . وإما لأن السبب هو غير لازم مفارق للماهية .