تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فإن كان السبب في استحالة إعادة المعدوم بعينه هو ذات الماهية لما وجدت أولًا ، والمفروض أنها وجدت أولًا ، فالاستحالة لم تنشأ من عين الماهية وإلا لما وجدت أولًا حتى تصل النوبة إلى الإعادة . ومثال الاستحالة الذاتية ) شريك الباري ( الذي هو ممتنع ذاتاً ، وامتناعه الذاتي يستلزم انتفاؤه من الأصل ، فلا تصل النوبة إلى البحث في إمكان إعادته ثانية أو عدم إمكانه . وإن كان السبب في استحالة إعادة المعدوم بعينه هو أمر لازم غير مفارق للماهية ، فيرد نفس الجواب السابق ، لأن مآل هذا الوجه إلى الوجه السابق ؛ إذ الفرض أن السبب هو أمر غير مفارق للماهية ، فكان ينبغي أن لا يوجد أولًا ، والمفروض أنه وجد أولًا . وهذا ما يسمَّى بالمحال الوقوعي ، أي ما يلزم من وقوعه محال ، أما نفس ذاته فلا يلزم منه محال . وإن كان السبب في استحالة إعادة المعدوم بعينه هو أمر مفارق غير لازم للماهية ، فهذا الأمر المفارق إن كان موجوداً فيستحيل الإعادة ، وإن كان غير موجود فلا يستحيل الإعادة ، فتكون إعادة المعدوم بعينه ممكنة . وعليه ، فإنَّ إعادة المعدوم بعينه ممتنع ، ولكن ليس بسبب ماهيّته ولا بسبب لازم ذاتي للماهية ، بل بسبب لازم غير ذاتيّ مفارق للماهية . وإذا كانت الإعادة مستحيلة لسبب مفارق ، فإذا وجد السبب يمتنع الإعادة ، وإن لم يوجد السبب تكون الإعادة جائزة حينئذ . أورد المصنف على هذا الاستدلال بأنّ الحصر المذكور في الدليل ليس بحاصر ، فليس سبب الامتناع هو عين الماهية ، كما ليس هو جزءاً غير مفارق للماهية ، كما ليس هو جزءاً مفارقاً للماهية ، بل سبب الامتناع هو وجود الماهية ، والحاصل أنه يوجد سبب آخر للامتناع ، وهو الوجود ، لم يذكر في الدليل .
شرح بداية الحكمة — صفحة 133 | السيد كمال الحيدري