تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

شرح المطالب

هذه المسألة من موارد النزاع بين الفلاسفة والمتكلّمين من العامة ، حيث ذهب متكلّمو العامة إلى جواز إعادة المعدوم بعينه ، بينما قال الفلاسفة باستحالة ذلك . ولابدّ أوّلًا من بيان المبادئ التصورية لهذه المسألة ، وتحرير محل النزاع .

معنى الإعادة

لو عُدم شيء ، وتمّ التعويض عنه بمثله بحيث لا يختلف المثل عن المعدوم في شيء ، فيقال بحسب العرف أنه أعيد ذلك الشيء ، مع أنه بحسب الواقع لم يُعَد ذلك الشيء بعينه ، وإنما أعيد مثيله وشبيهه ، والعرف يعتبر أن التعويض بالمثل إعادة . وذلك من قبيل أن الله تعالى أعاد عزيراً إلى الحياة بعدما أماته مائة عام . فالعرف يحكم بأن الله تعالى أعاد عزيراً نفسه لا أنه أعاد مثله . والقائلون باستحالة إعادة المعدوم لا يقصدون بذلك إعادة ما يشمل المثيل والشبيه العرفي ، وإنما يعنون بذلك إعادة عين الشيء بكل خصوصياته بما فيها الزمان والمكان . . . والله تعالى عندما أمات عزيراً مائة عام بعدما عاش خمسين سنة ، ثم بعثه من جديد وأحياه خمسين سنة أخرى ، فلا يقال إنّ الخمسين سنة الأخيرة هي عين الخمسين سنة الأولى ، بل هي غيرها قطعاً ، ولهذا فإن عزيراً يكون قد عاش حقيقة مائة سنة . ولو كانت الخمسين الأخيرة هي نفس الأولى بعينها وخصوصياتها ، لكن عزير قد عاش خمسين سنة فحسب .
شرح بداية الحكمة — صفحة 128 | السيد كمال الحيدري