وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
إلى
أَنْفُسِهِمْ
قال : « أخرج اللّه من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذرّ ، فعرّفهم نفسه ، وأراهم نفسه ، ولولا ذلك ما عرف أحد ربّه ، وهو قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » » « 2 » .
وهذا المعنى مروي في المحاسن وكتب الصدوق وغيرها « 3 » ، ومن الضروري بعد تسلّم الأخبار أن هذا الموقف لم يكن في نشأة العلم الربوبي ، بل بعد ثبوت الخلق ، وأنّه كان قبل نشأة الطبيعة ، إذ نشأة كلّ واحد منّا الطبيعيّة مشاهدة بالعيان معلومة ، وقد صرّح عزّ وجلّ في الآية بأنّ هذا البعث والأخذ متعلّق بظهور بني آدم لا آدم فقط ، ويشهد لذلك تفسيره عليه السّلام الضلال بما عرفت ، مع إثباته المعاينة ، ومن المعلوم أنّ المعاينة لا تتحقّق إلّا مع الانقطاع عمّا سواه ، وهذا في غير نشأة الطبيعة لبني آدم .
وكذا استشهاده عليه السّلام في خبر زرارة بقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » المشعر برؤيتهم ملكوت السماوات والأرض ، وكذا تفسير آية :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
« 5 » في رواية ابن مسكان .
هذا ، وأنت ترى أنّه أثبت في الروايات في هذا الموقف إقرار وإنكار وخير ما وشرّ ما وعالم التجرّد التامّ ، والنور البحت لا شرّ فيه في جانب النزول البتّة ، فهذا الموقف
هامش
( 1 ) الزخرف 43 : 87 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 : 43 ، الحديث 111 .
( 3 ) المحاسن : 1 : 376 ، باب جوامع من التوحيد ، الحديث 228 . التوحيد : 322 ، باب فطرة اللّه عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، الحديث 9 . علل الشرائع : 1 : 167 ، باب علّة المعرفة والجحود ، الحديث 1 .
( 4 ) الزخرف 43 : 87 .
( 5 ) يونس 10 : 74 .