وأنّ العوالم الثلاث متطابقة غير متفاوتة إلّا بالشرف والخسّة ، قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 2 » .
وتبيّن أيضا أنّ الخلقة بنحو التنزّل من غير تجاف ، ويؤيّد هذه المعاني آيات كثيرة في القرآن الكريم .
وممّا يدلّ على ذلك جملة أخبار الطينة وأخبار السعادة والشقاوة ، وأخبار الذرّ والميثاق ، وأخبار جنّة آدم عليه السّلام .
ففي البحار نقلا عن كتاب تأويل الآيات الظاهرة : مسندا عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرّد في وحدانيّته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النّور محمّدا ، وخلقني وذرّيّتي ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا ، فأسكنه اللّه في ذلك النّور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللّه وكلمته ، وبنا احتجب عن خلقه ، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونمجّده ونسبّحه قبل أن يخلق الخلق » الخبر « 3 » .
وهذا المعنى وهو سبق خلقهم عليهم السّلام على كلّ خلق سابق ولا حقّ مستفيض أو متواتر في الأخبار ، ولا يتمّ معناها إلّا مع التجرّد التامّ ، ويؤيّدها ويؤكّدها أخبار أخر في الطينة وخلق الأرواح قبل الأجساد .
ومنها : ما في العلل وتفسير العيّاشي : مسندا عن عبد اللّه الجعفي وعقبة
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 29 .
( 2 ) العنكبوت 29 : 64 .
( 3 ) بحار الأنوار : 15 : 9 ، باب بدء الخلقة وما جرى في الميثاق . . . ، الحديث 10 ، لكن ورد :
« كلماته » بدل « كلمته » ، ولم يرد : « ونمجّده » .