وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 2 » .
وأكثر المؤمنين وإن كانوا يشاركون هؤلاء في المحجوبيّة عنه تعالى ، إلّا أنّه تعالى وعدهم وعدا حسنا بكشف الحجاب بالستر على ذنوبهم ، فقال تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
« 3 » ، فهذا هو الحجاب عن اللّه سبحانه ، وهو نفس وجود الإنسان .
وقد عمّم حكم هذا الحجاب بالنسبة إلى سائر الأشياء في قوله سبحانه :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » .
فصدر الآية وإن كان في الناس حيث حكم بالبروز في هذا اليوم للّه ، وهم بارزون دائما ، وليس ذلك إلّا بظهور الأمر لهم بارتفاع الوسائط بعد خفائه قبل هذا اليوم ، كما حكى سبحانه ذلك عنهم بقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
« 5 » ، إلّا أنّ ذيل الآية
لِمَنِ الْمُلْكُ
تعميم لجميع الخلق ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 6 » .
هامش
( 1 ) النور 24 : 40 .
( 2 ) يس 36 : 9 .
( 3 ) يس 36 : 11 و 12 .
( 4 ) غافر 40 : 15 و 16 .
( 5 ) السجدة 32 : 12 .
( 6 ) آل عمران 3 : 189 . المائدة 5 : 17 و 18 . النور 24 : 42 . الجاثية 45 : 27 . الفتح 48 : 14 .