شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ *
« 1 » .
وقال تعالى :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 2 » يفيد أنّ الموجودات معلومة عنده ، غير غائبة عنه سبحانه ، فلا حجاب يحجب الحقّ عن معلوماته ، فالخلق غير محتجب عنه سبحانه بشيء ، وأمّا حجابه تعالى - أي احتجابه عن خلقه - فقد قال تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
« 3 » ، وحياة كلّ أحد الدنيا وجوده الدنيوي بلواحقه وغرورها بجعلها الإنسان مشغولا بنفسها .
وقد قال تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 4 » .
وقال سبحانه :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ *
« 5 » .
واللعب هو الاشتغال بفعل لغاية خياليّة لا حقيقة له في الخارج ، واللهو ما يصرف عن غيره ويشغل اللاهي بنفسه ، فدلّ على أنّ الحياة الدنيويّة وهو الوجود الدنيوي إنّما هو خيال يصرف الإنسان عن غيره ، وهو الحقيقة التي هي الحياة الاخرويّة ، وقد بيّن ذلك وأشير إليه في آيات كثيرة :
قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 5 .
( 2 ) يونس 10 : 61 .
( 3 ) لقمان 31 : 33 .
( 4 ) العنكبوت 29 : 64 .
( 5 ) آل عمران 3 : 185 . الحديد 57 : 20 .
( 6 ) النور 24 : 39 .