فقال عليه السّلام : طريق مظلم فلا تسلكه .
قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ؟
قال عليه السّلام : سرّ اللّه فلا تتكلّفه .
قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك : أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟
فقال له الرجل : بل كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم ، وقد كان كافرا .
قال : وانطلق الرجل غير بعيد ، ثمّ انصرف إليه فقال له : يا أمير المؤمنين ، أبالمشيّة الأولى نقوم ونقعد ، ونقبض ونبسط ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّك لبعد في المشيّة ، أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا : أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء أو كما شاؤوا ؟
فقال : كما شاء .
قال عليه السّلام : فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاؤوا ؟
فقال : لما شاء .
قال عليه السّلام : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا ؟
قال : يأتونه كما شاء .
قال عليه السّلام : قم ، فليس إليك من المشيّة شيء » « 1 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : 355 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 3 ، لكن ورد : « فلا تكلّفه » بدل « فلا تتكلّفه » .