رَبُّكَ . . . *
« 1 » إلى ستّة آيات في سياق ما مرّ من المعنى ، وسادستها قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » . « 3 »
وفي آخر الآية عطف إلى أوّل الآيات ، وتحديد للغفلة بأنّها إنّما تكون وتتحقّق في تفقّهات القلوب ، ومبصرات العيون ، ومسموعات الآذان ، وأمّا شهادة النفس لنفسها ولربّها ، فلا يحتجب بحجاب .
ثمّ إنّ في الآيات :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . .
إشارة كما علمت إلى أنّ هذا الموطن وإن أوجب منهم شهادة بالربوبيّة لكنّه لم يخل مع ذلك عن موحّد ومشرك ، فقد انشعب عن هناك توحيد وشرك وفي تعبيره عن المشركين بالمبطلين في آخر الآيات إشارة إلى وجه انشعابهما ، فالإبطال مع شهادة نفوسهم هو الموجب لشركهم مع توحيدهم « 4 » ، ولذلك لعلّه سبحانه عبّر عن هذين الأمرين بالطوع والكره في قوله
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 172 .
( 2 ) الأعراف 7 : 179 .
( 3 ) وذلك أنّ هذا التركيب لا يفيد مجرّد النفي ، بل يفيد معنى الانتظار والترقّب في قولنا :
نصحت لفلان ينتهي عن الملاهي وما كان ليقبل نصيحتي وقد اعتاد بها ، فما تمحّله صاحب الكشّاف من أنّ المعنى فما كانوا ليؤمنوا بعد مجيء الرسل بما كذّبوا به من قبل على أنّه يوجب تجوّزا آخر في قوله كذّبوا في غير محلّه . ( منه قدّس سرّه ) .
( 4 ) ويستفاد هذا المعنى من قوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًاالأحزاب 33 : 72 ، ذكر سبحانه أنّ الإنسان حمل أمانة لم تتحمّلها السماوات وغيرها ؛ وذلك أنّه كان ظلوما جهولا .
ثمّ ذكر غاية هذا العرض والحمل بقوله سبحانه :لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ-