تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان والعقيدة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يثقب وينفخ فيه ، ولا ورد في النفخة الأولى إلّا الآيتان في سورة النمل والزّمر ، إلّا أنّه سبحانه عبّر عن معناه في مواضع أخر بالصيحة وبالزجرة ، وهي الصيحة ، وبالصاخّة وهي الصيحة الشديدة ، وبالنقر . قال سبحانه :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« 1 » . وقال سبحانه :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
« 2 » . وقال سبحانه :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
« 3 » الآيات . وقال سبحانه :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
« 4 » . وقال سبحانه :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
« 5 » . فمن هنا يعلم أنّ مثل الصور مع نفختيه مثل ما يصنع في العساكر المعدّة للحضور إلى غاية ، فينفخ في الصور مرّة أن اسكتوا وتهيّؤا للحركة ، وينفخ ثانية أن قوموا وارتحلوا واقصدوا غايتكم . فالصور موجود حامل لصيحتين : صيحة مميتة وصيحة محيية ، ( وهو ذان ) لم نجد له تفسيرا وافيا من الكتاب ، إلّا أنّه معبّر بلفظة فيه في اثني عشر موردا أو أزيد ، فلا شكّ هو ذو معنى أصيل محفوظ ، وقد عبّر عنه بالنداء أيضا ، ولا يكون النداء إلّا ذا معنى مقصود . ووصفهم سبحانه بسمع الصيحة بالحقّ ، ولا يسمع إلّا الموجود الحيّ ، وقد أخبر بصعقتهم فليس إلّا أنّ اتّصافهم بالحياة
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 53 . ( 2 ) سورة النازعات : الآيتان 13 و 14 . ( 3 ) سورة عبس : الآيتان 33 و 34 . ( 4 ) سورة المدّثّر : الآيات 8 - 10 . ( 5 ) سورة ق : الآيتان 41 و 42 .
الإنسان والعقيدة — صفحة 88 | السيد محمدحسين الطباطبائي / علي الأسدي / علي الأسدي / صباح الربيعي