وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا : قد هوى . هوى » « 1 » - الخبر .
وهذا المعنى وارد في أخبار كثيرة ، لكنّها بأجمعها في المؤمنين ، وأمّا حال الكافرين فسيأتي .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحبّ ، ويستر عنه ما يكره ، وأنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ، ويستر عنه ما يحب » « 2 » .
وفيه - أيضا - : عن الصادق عليه السّلام ، قال : « ما من مؤمن ولا كافر إلّا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس ، فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد اللّه على ذلك ، وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة » « 3 » .
وفيه - أيضا - : عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، قال : سألته عن الميّت يزور أهله ؟ قال : « نعم » . فقلت : في كم يزور ؟ قال : « في الجمعة ، وفي الشهر ، وفي السنة ، على قدر منزلته » . فقلت : في أيّة صورة يأتيهم ؟ قال : « في صورة طائر لطيف ، يسقط على جدرهم ويشرف عليهم ، فإذا رآهم بخير فرح ، وإن رآهم بشرّ وحاجة حزن واغتمّ » « 4 » .
أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة مرويّة ، وأمّا تصوّره بصورة الطائر فهو تمثّل .
ويمكن أن يستشعر هذا المعنى بقوله سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 231 ، الباب 162 ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 220 ، الباب 157 ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 .