خدّا إلى الجنّة التي خلقها اللّه بالمغرب ، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، حتّى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته وسيّئاته ، فأمّا إلى الجنّة ، وأمّا إلى النّار ، فهؤلاء الموقوفون لأمر اللّه » ، قال : « وكذلك يفعل بالمستضعفين ، والبله ، والأطفال ، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم » « 1 » الخبر .
أقول : يشير عليه السّلام بقوله : « فهؤلاء الموقوفون » إلى قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
وبالجملة : فغير المستضعفين ، ومن يلحق بهم ، مسؤولون ثمّ منعّمون أو معذّبون بأعمالهم .
روى المفيد في الأمالي عن الصادق عليه السّلام - في حديث - قال : « فإذا قبضه اللّه إليه صيّر تلك الروح إلى الجنّة في صورة كصورته في الدّنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » « 3 » .
وفي الكافي : عن أبي ولّاد الحنّاط ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : جعلت فداك ، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ؟ فقال : « لا ، المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، لكن في أبدان كأبدانهم » « 4 » .
وفيه أيضا عن الصادق عليه السّلام : « أنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجر في الجنّة تعارف وتساؤل ، فإذا قدمت الروح على الأرواح تقول : دعوها فإنّها أقبلت من هول عظيم ، ثمّ يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حيّا ارتجوه ،
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 264 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 106 .
( 3 ) لم نعثر عليه في أمالي المفيد ، راجع : أمالي الطوسي : 418 ، المجلس 14 ، الحديث 942 .
( 4 ) الكافي : 3 / 231 ، الباب 162 ، الحديث 1 .