العين ، أو باب إلى النّار ويقال له : نم بشرّ حال . وهذا المعنى كثير الورود في الأخبار ، فلم يصرّح خبر بوروده الجنّة ، بل الجميع ناطقة أنّه يفتح له باب إلى الجنّة ، ويرى منزله فيها ، ويدخل عليه منها الروح ، ويقال له : نم قرير العين ، نم نومة العروس ، وقد مرّ الحديث عن الباقر عليه السّلام حيث سئل : ما الموت ؟ فقال : « هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة ، إلّا أنّه طويل مدّته ، لا يتنبه منه إلّا يوم القيامة » « 1 » .
فما البرزخ إلّا مثال للقيامة ، وإليه التلميح اللطيف بقوله عليه السّلام - كما في عدّة أخبار أخر أيضا - : « ثمّ يفسح له في قبره مدّ بصره . . . » الخ .
فما المثال إلّا القدر الذي يفهم من الممثل فما بعد مدّ البصر شيء ، وقوله سبحانه :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى . . .
الآية ، يراد به أوّل يوم يرونهم ، هو بقرينة قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
الآية ، وهو البرزخ ، وفيه البشرى واللابشرى .
واعلم أنّ الذي تشعر به الآية هو : السؤال عن المؤمنين والظالمين . وأمّا المستضعفون والمتوسّطون فمسكوت عنهم ، وهو الذي يتحصل من الروايات ، ففي الكافي : عن أبي بكر الحضرمي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا يسأل في القبر إلّا من محض الإيمان محضا ، أو محض الكفر محضا ، والآخرون يلهون عنهم » « 2 » .
أقول : والأخبار عنهم عليهم السّلام في هذا المعنى مستفيضة متكاثرة .
وفي تفسير القمّي مسندا عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : جعلت فداك ، ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ، ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : « أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح ، ولم يظهر منه عداوة ، فإنّه يخدّ له
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 65 .
( 2 ) الكافي : 3 / 224 ، الباب 159 ، الحديث 1 .