فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
« 1 » .
فنفى مسّ السوء عنهم بنعمة أفاضها عليهم ، وليست إلّا الولاية بتولّيه سبحانه أمورهم ، ودفعه السوء عنهم بتدبيره ، وكفايته لهم ، ووكالته عنهم ، ومثله قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
« 2 » ، فسمّى ذلك نعمة .
ثمّ ذكر سبحانه أنّه سيلحق المطيعين بأوليائه المنعّمين بهذه النعمة ، فقال سبحانه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 3 » .
فإنّ المطيع من حيث إرادته ، لا إرادة له غير إرادة المطاع ، فالمطاع هو القائم مقام نفس المطيع في إرادتها وأفعالها ، فالمطاع وليّه وكلّ من كان لا نفس له إلّا نفس المطاع ، فهو أيضا وليّ للمطيع ؛ إذ ليس هناك إلّا المطاع ؛ ولذلك قرّر سبحانه بعض أوليائه المقرّبين وليّا لآخرين ، قال سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 4 » .
والآية منزّلة في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليس المراد بالولاية في الآية هو المحبّة قطعا لمكان
إِنَّما ،
وكون المورد مورد بيان الواقع لمكان قوله سبحانه :
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . .
بخلاف قوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 174 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآيتان 27 و 28 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 69 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 55 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 56 .
( 6 ) سورة التوبة : الآية 71 .