وروى المفيد في مجالسه عن الأصبغ بن نباتة ، حديث الحارث الهمداني مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه قال عليه السّلام : « وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة » ، قال الحارث : وما المقاسمة ؟ قال :
« مقاسمة النّار ، أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول هذا وليّي فاتركيه ، وهذا عدوّي فخذيه » « 1 » - الحديث .
وهو من مشاهير الأخبار « 2 » ، رواه جمع من الرواة وصدقه بعض الأئمّة بعده عليهم السّلام .
وفي غيبة النعماني عن أمير المؤمنين - في حديث - : « أما أنّه لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يكره » « 3 » - الحديث .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « ما من أحد يحضره الموت إلّا وكلّ به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ، ويشكّكه في دينه حتّى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، حتّى يموت » « 4 » - الحديث ، ومعناه مستفاد من قوله سبحانه :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
« 5 » .
وقوله سبحانه :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
هامش
( 1 ) أما لي المفيد : 6 .
( 2 ) وفي هذا المعنى بيت الشعر المنسوب لأمير المؤمنين مخاطبا الحارث الهمداني :« يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا »( 3 ) لم نعثر عليه في غيبة النعماني ، راجع بحار الأنوار : 6 / 191 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب 7 ، الحديث 38 .
( 4 ) الكافي : 3 / 124 ، الباب 80 ، الحديث 6 .
( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 27 .