النفس وداخلها دون الخارج عنها وعن البدن ، وقد قال سبحانه :
إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 1 » .
وقال سبحانه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
« 2 » .
ثمّ إذا كانت النفس المتوفّاة ، وهي الإنسان ، حقيقة لا تبطل بالموت ، وقد سكنت في الدنيا وسكن إليها ، وعاش في دار الغرور واستأنست بها ، فأوّل ما ينكشف له حين الموت بطلان ما فيها ، وانمحاء الرسوم التي عليها ، وتبدّل الأعمال والغايات التي فيها بالسراب ، بتقطّع ظواهر الأسباب .
قال سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
« 3 » .
فالإنسان إنّما يختلط في هذه الدار الدنيا بقسمين من موجوداتها وشؤونها :
أحدهما : ما يزعم أنّه يملكه من زينة الحياة الدنيا وزخرفها ويستعين به في آماله وأمانيه وأغراضه وغاياته .
والثاني : ما يرتبط به ممّا يزعمه شفيعا لا يتمكّن من بلوغ المآرب إلّا بشراكته وتأثيره من أزواج وأولاد وأقارب وأصدقاء ومعارف من أولي القوّة والبأس ، فأشار سبحانه إلى بطلانهما بالجملة بقوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
الآية ، وإلى زوال
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 51 .
( 2 ) سورة الواقعة : الآيات 83 - 85 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآيتان 93 - 94 .