القسم الأوّل بقوله :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
الآية ، وإلى زوال القسم الثاني بقوله :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
الآية ، وإلى سبب البطلان بقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الآية ، وإلى نتيجته بقوله :
وَضَلَّ عَنْكُمْ
الآية .
وبالجملة ، فيبقى ما في الدنيا في الدنيا ، وتشرع من حين الموت حياة أخرى للإنسان فاقدة لجميع ما في الدنيا ، ولذلك سمّي الموت بالقيامة الصغرى . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من مات فقد قامت قيامته » « 1 » .
ثمّ إنّ النفس إذا فارقت الجسد فقدت صفة الاختيار والتقوى على كلا طرفي الفعل والترك ، وحينئذ يرتفع موضوع التكليف .
قال سبحانه :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 2 » .
وعند ذلك يقع الإنسان في أحد الطريقين : السعادة والشقاوة ، ويحتم له إمّا السعادة أو الشقاء ، فيتلقّى إمّا بشرى السعادة ، أو وعيد الشقاوة .
قال سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
« 3 » الآية .
وقال سبحانه :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » .
وقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 70 / 67 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 93 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 32 .
( 5 ) سورة فصّلت : الآية 30 .