من القضايا التي قياساتها معها .
ومثل الآية السابقة قوله سبحانه :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
« 1 » ، وحيث لم يفرّق سبحانه في السياقين بين الموجودات الحيّة باعتقادنا وغيرها ، والعاقلة وغيرها ، علمنا بذلك أنّ حكم المعاد والحشر يعمّ الجميع .
ثمّ إنّه سبحانه قال في خصوص الأحياء من خليفة الأرض :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 2 » .
وظاهر آخر الآية أنّ حشرهم إنّما هو لكونهم أمما أمثال النّاس غير باطل الخلق ، ففيهم غاية مقصودة من الخلقة ، وهي العود ، فالفرق والنشر مقصود للجمع والحشر ، كما أنّ الجمع والحشر مقصود للفرق والنشر ، يعطي ذلك قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
« 3 » .
وكذلك صفاته وأسماؤه تعالى ، فاعتبر إن كنت من أهله إن شاء اللّه . فحشرهم إلى ربّهم نتيجة كونهم أممّا أمثال النّاس أو كالنتيجة له ، ويبيّن السبب في ذلك قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
الآية .
فإنّه الكتاب الحقّ الذي يقول فيه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقّ ، وحقية الكتاب تعطي أن لا تكون الاختلافات التي تجعل الدواب والطير أمّة أمّة ، تفترق كلّ أمّة عن غيرها بأشكال وصور وأفعال وخواصّ فيها لغوا باطلا ، بل مؤثّرا ، في الغاية والمنتهى من دون استهلاك لها وزوال في الوسط قبل البلوغ إلى الغاية ، وإلّا كان الاختلاف باطلا وتفريطا في الكتاب ، مخلّا لإتقانه ، فقد تحصّل أنّ الحيوانات
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 27 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 21 .