وقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 1 » .
وقال :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
« 2 » ، فمقامهم سراب الأوهام دون الحقيقة ، والظاهر دون الباطن ، والبوار والهلاك دون الحياة ، ومواطنها كلّها هو الدنيا التي حياتها متاع الغرور ، ولذلك فلها ارتباط خاصّ بجهنّم ، قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 3 » .
وقال سبحانه في سورة السجدة :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 4 » .
وهذه أبلغ الآيات في الكشف عن شأن جهنّم ، ولذلك ورد عنهم عليهم السّلام - كما في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام - : « من اشتاق إلى الجنّة وإلى صفتها فليقرأ الواقعة ، ومن أحبّ أن ينظر إلى صفة النّار فليقرأ سجدة لقمان » « 5 » ، وفي معنى الآية السابقة قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 6 » .
وممّا ظهر يظهر معنى صنف آخر من الآيات كقوله سبحانه :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآيتان 28 و 29 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 10 .
( 3 ) سورة مريم : الآيتان 71 و 72 .
( 4 ) سورة السجدة : الآية 13 .
( 5 ) ثواب الأعمال : 117 .
( 6 ) سورة التين : الآيات 4 - 6 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 24 .