الأرضيّة أمم أمثال النّاس بينهم ولهم ما للنّاس من العود إلى ربّهم والاجتماع عنده سبحانه ، وقال سبحانه أيضا :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
« 1 » .
فعمّم الحكم إلى كلّ ذي روح في السماوات والأرض .
ومثله قوله سبحانه :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 2 » .
وقوله :
عَبْداً
الآية ، يعطي أنّ لكلّ منها عبودية بحسب نفسه ، ونسكا إليها يتقرّب به إلى ربّه ، وقد مرّ تفسير الفرد .
واعلم أنّ قوله :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
على ما تفسّره الآيات من معنى الفرد يعطي لقوله :
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
الآية .
معنى آخر غير ما يتسابق إلى الفهم من معنى الجمع ، وقد تكرّر إطلاق الجمع والحشر على البعث في الآيات ، كقوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
« 3 » .
وقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
« 4 » .
وبذلك يتّضح معنى قوله سبحانه :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
« 5 » .
وقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
« 6 » .
وقوله :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 29 .
( 2 ) سورة مريم : الآيات 93 - 95 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 87 .
( 4 ) سورة التغابن : الآية 9 .
( 5 ) سورة الزّمر : الآية 73 .
( 6 ) سورة الزّمر : الآية 71 .