سبحانه :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 1 » ، يشعر بأنّ الإيمان ، وهو مقابل الكفر مرضي له .
ثمّ إنّه سبحانه قال :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 2 » ، فبان بذلك أنّ نفع الشفاعة هو تبدّل السيّئات التي توجب الفسق بغيرها من الحسنات بسببها حتّى يحصل الرضا رضى الربّ ، وقد وعد سبحانه مغفرة الصغائر من المعاصي لمن اجتنب الكبائر منها ، فقال :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 3 » .
وقال سبحانه :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
« 4 » .
فلم يبق لسخط الربّ سبحانه وعدم رضاه إلّا الكبائر ، فهي المستحقّ بها للشفاعة ، وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيما رواه الفريقان قوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّما شفاعتي « 5 » لأهل الكبائر من أمّتي » « 6 » ، أو ما في معناه ، فالشفاعة إنّما توجب تبدّل هذه الكبائر ، قال سبحانه :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 7 » .
فالشفاعة - كما ترى - تحلّ محلّ العمل الصالح ، وقال سبحانه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 7 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 96 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 31 .
( 4 ) سورة النجم : الآية 32 .
( 5 ) ويظهر ممّا قدّمناه من القول في باب الشهادة من عموم شفاعته صلّى اللّه عليه واله أنّ المراد بالشفاعة هو الشفاعة الخاصّة في الحديث أو أنّ من أمّتي متعلّق بقوله : « شفاعتي » . ( منه قدّس سرّه ) .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 369 ، الباب 179 معرفة الكبائر ، الحديث 33 .
( 7 ) سورة الفرقان : الآية 70 .