وقال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
« 1 » .
وقال :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
« 2 » .
فبيّن سبحانه أنّ الشفاعة يومئذ لا تقع ولا تنفع إلّا بإذن للشافع في شفاعته وللمشفوع في الشفاعة له ، وقد فسّر الإذن للشافع بقوله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 3 » .
فإذنه سبحانه رضاه بقوله ، أي كون قوله ، وهو شفاعته مرضيا ، وقال سبحانه :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 4 » .
فالقول المرضي هو القول الصواب ، وقد أسلفنا في فصل الشهادة أنّ مرجع ذلك إلى انتهاء أعمال العاملين ولحوقها بهذا الذي أذن له القول الصواب ، وحضورها له ووساطته في إفاضة الفيوضات الإلهيّة لهم ويرجع ذلك إلى تمكين الحقّ سبحانه للشافع من شهادة حقائق الأعمال والعلم بها كما قال سبحانه :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 5 » .
وبالجملة ، فإذن سبحانه في قول هو الرضا عنه ، ومن المعلوم أنّ الرضا لا يتعلّق إلّا بكمال الشيء من حيث إنّه كمال ، فالقول المرضي عنه هو كمال القول ، وهو كونه صوابا ، فالمأذونون مرضيّون في قولهم ، صائبون في علمهم ، مرضيّون في ذاتهم ؛
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 255 .
( 2 ) سورة سبأ : الآية 23 .
( 3 ) سورة طه : الآية 109 .
( 4 ) سورة النبأ : الآية 38 .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية 86 ، فقد أخذ سبحانه في تملّك الشافع للشفاعة قيدين ، وهما : العلم وكون الشفاعة بالحقّ دون الباطل ، والظاهر أنّ المراد بالشهادة هو التحمّل دون الأداء وإن كان مرجعهما واحدا . ( منه قدّس سرّه ) .