إذ القول في آثار الذات ولا يستكمل أثر من آثار الذات إلّا بعد استكمال نفسه التي هي المبدأ ، وهو ظاهر دون العكس ؛ إذ الذات يمكن أن يقع مرضيّا لطهارة محتدة ، وخلوص عقائده ولا يقع مرضيّا في أفعاله وآثاره لورود مانع حاجب .
والحاصل : أنّ الشافعين هم الذين رضي اللّه عنهم ، ورضي قولهم ، أي شهد كمالهم ، وكمال قولهم لا يشوبه نقص ولا خطأ ، أي أنّ علمهم علمه سبحانه لم يختلط بشبهات الأوهام وخطأ الأهواء ، فإنّ العلم فيما يحيط به ويصدق هو له سبحانه . قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 1 » .
ولذلك فإنّ النبيّين ، وهم السابقون من المرضيّين ، ينفون العلم عن أنفسهم ، إذا خاطبهم اللّه سبحانه :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 2 » .
مع أنّ العلوم التي معهم أكثر وأصدق من علوم غيرهم بلا شكّ ، فهؤلاء باقون على طهارة الذات الأصليّة موفون بعهدهم الذي واثقوه مع ربّهم ، قال سبحانه :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 3 » .
وبالجملة فالشافعون هم المرضيّون ذاتا وأعمالا .
ومثل ذلك في الذات مأخوذ في جانب المشفوعين ، قال سبحانه :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 4 » .
فالإرتضاء مطلق وليس ناظرا إلى الأعمال ، فإنّ الشفاعة إنّما هي فيها ، فالإرتضاء إنّما تعلّق بهم لا بأعمالهم ، أي أنّ نفوسهم طاهرة بالإيمان ويشهد به أيضا قوله
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 255 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 109 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 87 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 28 .