حسنة بذلك .
وفي قوله :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
الآية « 1 » ، إشارة إلى ذلك ؛ إذ لولا أصل محفوظ بين المبدّل والمبدّل منه كان التبديل إعداما للمبدّل وإيجادا للمبدّل منه .
واعلم أنّ المغفرة في ذلك كالشفاعة ، وسيأتي في فصلي الأعراف والمغفرة وما يتبيّن به هذا المعنى ( فضل تبين ) .
ومن هنا يتبيّن أنّ الشفاعة نوع تصرّف في الأعمال بتبديلها ، ولذلك خصّه سبحانه بنفسه في قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 2 » .
وهذا يؤيّد ما ذكرناه من مقام الشافع ، إنّ الشفاعة لا تتمّ إلّا بكمال القرب منه سبحانه ، ويظهر ذلك أيضا من قوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« 3 » .
والتفزيع عن القلب كشف الفزع ، وهو الدهشة والصعقة التي توجب غيبوبته عن نفسه ، قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
« 4 » إذا ضمّ إلى الآية الأولى والسياقان واحد ، أفادت أنّ تمليكه تعالى الشفاعة لغيره يتحقّق بعد الإذن ، أي بعد الإذن يتحقّق كون فعل الشافع في شفاعته وقوله فعل اللّه سبحانه .
وأصرح منه قوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
« 5 » ، فالإذن هو الموجب لهذا الذي نسمّيه كمال القرب ، وهو الجاعل فعل
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 70 .
( 2 ) سورة السجدة : الآية 4 .
( 3 ) سورة سبأ : الآية 23 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 3 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 255 .