وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
« 1 » .
وأمّا أصناف الشهداء ، فمنهم الشهداء الأولياء المقرّبون من البشر ، كالأنبياء والصالحين من الأولياء ، قال سبحانه :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ .
وتمييز النبيّين من الشهداء كأنّه نوع تشريف لهم كما قيل .
وقال سبحانه :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
« 2 » .
والأمّة : الجماعة من النّاس ، وإذا أضيفت إلى شيء كنبيّ أو زمان أو مكان تميّزت به ، فالآية عامّة لجميع الأولياء ولو اجتمع عدّة منهم في أمّة نبي .
وقال سبحانه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 3 » .
والبيان السابق في معنى الشهيد يوضّح أنّ هذه العطيّة والكرامة منه سبحانه ليست عامّة لجميع أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، بل هي خاصّة لبعض الأمّة . والخطاب الواقع لجميع الأمّة بظاهره باعتبار وجودهم فيها ، وهو ذائع دائر في الخطابات كقوله سبحانه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ
« 4 » إلى آخر الآية ، فإنّه شامل بظاهره لجميع من معه ، وفيهم المنافقون والفاسقون بإجماع الأمّة ، وأمثاله كثيرة .
وبالجملة : فالشهداء من هذه الأمّة شهداء على النّاس ، والرسول شهيد عليهم ، فالأمّة الشهيدة وسط بين الرسول صلّى اللّه عليه واله والنّاس كما ذكره سبحانه .
وكذلك قوله سبحانه :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآيتان 69 و 70 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 84 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 143 .
( 4 ) سورة الفتح : الآية 29 .