عَلَى النَّاسِ ،
فرسول اللّه شاهد علينا ، ونحن شهداء اللّه على خلقه وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال اللّه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 1 » .
وفي المناقب عن الباقر عليه السّلام - في حديث - : « ولا يكون شهداء على النّاس إلّا الأئمّة والرّسل ، فأمّا الأمّة فإنّه غير جائز أن يستشهدها اللّه ، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على خرمة بقل » « 2 » .
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « ظننت أنّ اللّه تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، افترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأئمّة الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم ، وهم الأمّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس » « 3 » .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة مستفيضة .
ومن هنا يظهر معنى قوله سبحانه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 4 » ، فحيث أنّه صلّى اللّه عليه واله ليس شاهدا على النّاس من أمّته بلا واسطة ، بل على الشهداء منهم ، فالمشار إليهم بقوله :
عَلى هؤُلاءِ
هم الشهداء من كلّ أمّة ، المذكور في الآية .
وأصرح منها قوله سبحانه :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 5 » ؛ وذلك لمكان قوله تعالى :
مِنْ أَنْفُسِهِمْ ،
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 119 ، الحديث 129 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 194 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 / 82 ، الحديث 114 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 41 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 89 .