لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 1 » .
والصواب خلاف الخطأ ، وقال :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 2 » .
فالشهادة يومئذ إنّما تتحقّق ممّن حفظ أعمال العاملين على حقيقتها من غير خطأ وعوج .
وأنت إذا تأمّلت هذه البنيّة الإنسانيّة على قواها وحواسّها وجدت أنّ هذه الشهادة والتلقّي مستحيلة في حقّها بالنسبة إلى أعمال الحاضرين ، فضلا عن الغائبين ، ومع الحضور من الشاهد فضلا عن الغيبة ، ومع القرب فضلا عن البعد ، وهو واضح ، فليس إلّا أنّ ذلك بأمر آخر وقوّة أخرى وراء ما عند الإنسان المتعارف من القوّة والإحساس يمسّ باطن الإنسان ذي الأعمال ، كمسّه بظاهره وبالغائب كالحاضر وبالعبيد كالقريب ، فهو نور غير جسماني لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الجسم في تأثيراته وأعماله من خصوصيّات الزمان والمكان والحال ، فهو نور يبصر به السرائر ويميّز به الطيّب من الخبيث ، قال سبحانه :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » .
وقال سبحانه :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 4 » .
وقد مرّ في الفصل السابق أنّ أصحاب اليمين وأصحاب الشمال يؤتون كتابهم بإمامهم الحقّ « 5 » .
وقال سبحانه أيضا :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآية 38 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 86 .
( 3 ) سورة المطفّفين : الآيات 18 - 21 .
( 4 ) سورة المطفّفين : الآيات 7 - 10 .
( 5 ) راجع الصفحة : 125 .