وقوله :
نَبْعَثُ
و
وَجِئْنا .
فرسول اللّه كما أنّه شهيد على الشهداء من أمّته ، شهيد على جميع الشهداء .
وروى القمّي في قوله تعالى :
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ،
يعني على الأئمّة ، فرسول اللّه شهيد على الأئمّة ، وهم شهداء على النّاس « 1 » .
وفي الإحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف ، قال : « فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ، ويسأل الأمم فيجحدون كما قال اللّه :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ، فيقولون :
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
« 3 » .
فيستشهد الرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكلّ أمّة منهم : بلى قد جاءكم بشير ونذير ، واللّه على كل شيء قدير ، أي مقتدر بشهادة جوارحكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ، ولذلك قال اللّه لنبيّه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
» « 4 » - الحديث .
وروى العيّاشي في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة يوم القيامة ، قال عليه السّلام :
« يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلّم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمّد صلّى اللّه عليه واله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ،
وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرّسل » « 5 » . وقد مرّ كلام في معنى الجحد والحلف والكذب الواقع في هذه الأحاديث .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 167 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 6 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 19 .
( 4 ) الإحتجاج : 1 / 318 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 / 268 ، الحديث 132 .