تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان والعقيدة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تكذيب وضلال ، وكأنّه إشارة إلى قوله :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
إلى أن قال :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ * قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 1 » . وقد عرفت هناك كون الآية في أصحاب الشقاء من ضلال المليين ، ونقضة عهد الأئمّة الحقّ ، وأمّا الكفّار الجاحدون فلا يقيم سبحانه لهم وزنا ، فلا كتاب لهم ولا حساب . وبالجملة : فأصحاب الشمال هم الأشقياء ، أصحاب الضلال ، ولذلك فهم يقولون في ما حكى عنهم سبحانه :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 2 » . فهذه الأمور هي الصادّة إيّاهم عن اتّباع الحقّ بعد الإذعان به ، فكلّ من أصحاب السعادة والشقاوة مدعوّ بإمامه ، ملحق به ، يؤتى بكتابه به وهو اللحوق الذي يشتمل عليه أخبار الطينة والسعادة والشقاوة الذاتيتين . وسيأتي ذكر منه إن شاء اللّه ؛ ولذلك كان أصحاب الشقاء يؤتون كتابهم بشمالهم ووراء ظهرهم إذ أئمّتهم قدّامهم ، ووجوههم منكوسة مطموسة . قال سبحانه في فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
« 3 » . وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
« 4 » . وقال سبحانه :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآيات 103 - 106 . ( 2 ) سورة الحاقّة : الآيتان 28 و 29 . ( 3 ) سورة هود : الآية 98 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 47 . ( 5 ) سورة الحديد : الآية 13 .