ثمّ فصّله سبحانه بأنّ طائفة منهم بعد ذلك يؤتى كتابه بيمينه ، أي بواسطة اليمين ، فيمينه إمامه الحقّ الذي يدعى به ، ثمّ بدّل الإيتاء بالشمال بقوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ،
فظهر به أنّ الإيتاء باليمين نور واهتداء في الآخرة ، كما قال سبحانه :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
« 1 » .
وقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
« 2 » .
ومن هنا يظهر أنّ النور هو الإمام ، والمراد هو اللحوق به ، والكلام فيه كثير ، وبالجملة : فيشبه أن يكون المراد باليمين والشمال البركة والشأمة والسعادة والشقاوة دون اليدين اليمنى واليسرى ، وقد عبّر سبحانه في سورة الواقعة عن الطائفتين تارة بقوله :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
« 3 » ،
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
« 4 » .
وتارة يقول :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
« 5 » .
وتارة يقول :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
« 6 » .
فوضع في مكان أصحاب الشمال المكذّبين الضالّين فهم أصحاب شقاء وأصحاب
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 12 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 19 .
( 3 ) سورة الواقعة : الآية 27 .
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 41 .
( 5 ) سورة الواقعة : الآيتان 8 و 9 .
( 6 ) سورة الواقعة : الآيات 90 - 93 .