ثمّ إنّه سبحانه قال :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
« 1 » ، فعمّم الكتابة لأعمالهم التي فعلوها بلا واسطة ، وما يترتّب عليها من الآثار ، فالكلّ محاسب به ويظهر به معنى قوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
« 2 » .
وفي تفسير القمّي عن الباقر عليه السّلام : « بما قدّم من خير وشرّ وما أخّر ، فما سنّ من سنّة يستنّ بها ، فإن كان شرّا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا ، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا » « 3 » ، ثمّ عقبه سبحانه بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 4 » .
ومن هنا يظهر أنّ اللوح المحفوظ يحاسب به العباد كما يحاسبون بالألواح المخصوصة لكلّ واحد منهم .
ويظهر أيضا أنّ الكتاب الذي ذكره سبحانه بقوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . . .
« 5 » الخ ، هو اللوح المحفوظ ، فإنّه وصف الكتاب في هذه الآية بالإمامة ،
هامش
- عالمنا هذا وجودات مخزونة عنده تعالى ، ذات سعة غير محدودة ولا مقدّرة ؛ إذ ظاهرها أنّ التقدير إنّما يحدث مع التنزيل ، وليس التنزيل بالتجافي وتخلية المحلّ بالنزول . . .
وبعبارة أخرى : إنّ في كلّ شيء وجها إلهيّا ، ووجها كونيّا خلقيا ، وهذا الوجه حيث أنّه بمقدار فهو محدود مثالي ، وقد أفاد قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا . . .الآية ، وجها آخر غير محدود ولا مقدّر . . . » .
رسائل التوحيديّة ، طبعة قم 1365 . رسالة الوسائط : 109 - 110
( 1 ) سورة يس : الآية 12 .
( 2 ) سورة القيامة : الآية 13 .
( 3 ) تفسير القمّي : 2 / 421 .
( 4 ) سورة يس : الآية 12 .
( 5 ) سورة الجاثية : الآية 29 .