الفصل الثامن في الكتب
قال سبحانه :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » .
بيّن سبحانه أنّه ألزم الإنسان طائره ، وهو عمله الذي يتفاءل به ويتشاءم ، فطائر الإنسان عمله الذي قلّده ، ولذلك وصفه بأنّه في عنقه ، وقد كانت الأعمال التي تحفظ للإنسان وعليه غير محسوسة ولا ظاهرة ؛ إذ الحسّ في الدنيا لا يجاوز سطح الأشياء ، والاستدلال فيها إنّما هو بالآثار ، لكنّ نشأة القيامة نشأة تبلى فيها السرائر ، وبرزوا للّه جميعا ، فلذلك وصف الطائر بأنّه سيخرج له كتابا منشورا ، وقال سبحانه :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 2 » .
وقال سبحانه :
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ
« 3 » .
ونسب الإحصاء والبداء واللزوم إلى نفس الأعمال ؛ إذ كان الكتاب مشتملا على نفسها أو حقائقها دون الخطوط التي نصطلح عليها فيما عندنا من الكتابة ، وهو قوله سبحانه :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآيتان 13 و 14 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 6 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 28 .