فالثقل إنّما هو للحسنات دون السيّئات ، وفي قوله سبحانه :
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
إشارة إلى ذلك .
ثمّ إنّه سبحانه قال :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » .
ففسّر الموازين بالقسط ، وهو العدل في مقابلة الظلم ، وبيّن وجه الثقل في الحسنات والخفّة في السيّئات .
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ،
قال : « إنّما يعني الحسنات ، توزن الحسنات والسيّئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان » « 2 » .
وفي الإحتجاج عنه عليه السّلام : « هي قلّة الحسنات وكثرتها » « 3 » - الحديث .
ويتبيّن بما مرّ معنى قوله سبحانه :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 4 » ؛ إذ لا معنى لوضع الميزان والوزن مع الحبط .
وبه يتبيّن أنّ الوزن بالميزان يوم القيامة يختصّ بالأعمال غير المحبطة ، ولذلك فالآية لا تنافي قوله سبحانه :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ * أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ * قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 47 .
( 2 ) التوحيد : 262 ، الباب 36 ، الحديث 5 .
( 3 ) الاحتجاج : 1 / 321 ، وفيه : « قلّة الحساب وكثرته » بدل « قلّة الحسنات وكثرتها » .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 105 .
( 5 ) سورة المؤمنون : الآيات 102 - 106 .