تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » .

يوم القيامة . المعاد

ينفرد القرآن الكريم بين الكتب السماوية ، بالتحدث عن المعاد والحشر تفصيلا ، في حين أن « التوراة » لم يشر إلى هذا اليوم وهذا الموقف ، وكتاب « الإنجيل » يشير إليه إشارة مختصرة ، فإن القرآن يذكره ويذكّر به في مئات الموارد ، وبأسماء شتّى ، ويشرح العاقبة التي تنتظر العالم والبشرية ، تارة باختصار وأخرى بإسهاب . ويذكّر مرارا أنّ الاعتقاد بيوم الجزاء ( يوم القيامة ) يعادل الاعتقاد بالله تعالى ، ويعتبر أحد الأصول الثلاثة للإسلام ومنكره ( منكر المعاد ) ، خارج عن شريعة الإسلام وما عاقبته إلّا الهلاك والخسران . وحقيقة الأمر هكذا ، بأنه إذا لم تكن هناك محاسبة وجزاء وعقاب ، فإن الدعوة الدينية بما تحتوي من أوامر الله ونواهيه ، لم يكن لها أدنى فائدة أو أثر ، وأن وجود النبوة والإبلاغ وعدمه سواء ، بل يرجّح عدمه على وجوده ، لأن تقبل الدين واتباع موازين الشرع ، لا يخلو من تكلّف وسلب للحريّة ، وإذا لم يكن اتباع الدين له أثر أو نتيجة ، لن يتحمّل الناس هذا العبء وهذه المسؤولية ، ولن يتخلوا عن الحرية الطبيعيّة .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 99 - 100 .
الشيعة في الإسلام — صفحة 154 | السيد محمدحسين الطباطبائي