تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
على هذا فالكون وجزء من أجزائه يستلزم علة تامة في تحقق وجوده ، والضرورة مهيمنة عليها بأسرها ، وقد نظّم هيكلها من مجموعة حوادث ضرورية وقطعية ، فمع هذا الوضع ، فإن صفة الإمكان في أجزائها ( الظواهر التي ترتبط مع غير العلة التامة لها ) محفوظة . فالقرآن الكريم في بيانه يسمي هذا الحكم الضروري بالقضاء الإلهي ، لأن الضرورة هذه تتبع من وجود الخالق ، ولهذا يكون حكما وقضاء عادلا حتميا غير قابل للتخلف ، إذ لا يقبل الاستثناء أو التبعيض . يقول جلّ شأنه :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » . ويقول سبحانه وتعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » . ويقول سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
« 3 » . الثاني : إن كلا من أجزاء العلة ، لها مقدارها الخاص تمنحه إلى المعلول ، وتحقق المعلول وظهوره يطابق مجموع المقادير التي تعيّنها العلة التامة ، فمثلا العلل التي تحقق التنفس للإنسان ، لا تحقق التنفس المطلق ، بل يتنفس الإنسان مقدارا معينا من الهواء المجاور لفمه وأنفه وفي زمان ومكان معينين ، ووفق طريقة معينة ، ويتم ذلك عن طريق مجرى التنفس ، حيث يصل الهواء إلى الرئتين ، وهكذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 54 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 117 . ( 3 ) سورة الرعد الآية 41 .