الآخر ، كان يدّعي أن الإنسان مستقل في أفعاله ، وليس له ارتباط بإرادة الله سبحانه ، ويعتبرونه خارجا عن حكم القدر .
ومما يروى عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهو مطابق مع ظاهر تعاليم القرآن ، إن الإنسان مختار في أفعاله ، ليس بمستقل ، إذ أن الله تعالى قد أراد الفعل عن طريق الاختيار ، وهذا ما عبرنا عنه سابقا ، بأن الله سبحانه ، أراد الفعل عن طريق مجموع أجزاء العلة التامة ، والتي إحداها إرادة الإنسان ، وأصبحت ضرورة ، وفي النتيجة ، أن مثل هذا الفعل الذي يرتبط بإرادة الله تعالى ضروري ، والإنسان أيضا مختار فيه ، أي أن الفعل يعتبر ضروريا بالنسبة إلى مجموع أجزاء علته ، ولكنه اختيار وممكن بالنسبة إلى أحد أجزائه وهو الإنسان .
والإمام الصادق عليه السّلام يقول : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » « 1 » .
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر أبي عبد الله عليه السّلام : قال : إن الله عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون . البحار ج 3 : 15 .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد . البحار ج 3 : 15 .