تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أيدينا عند بقية الصحابة ، وأشهر أصحاب الإمام علي عليه السّلام وتلاميذه « سلمان الفارسي » و « أويس القرني » و « كميل بن زياد » و « رشيد الهجري » و « ميثم التمّار » والعرفاء عامة في الإسلام يجعلون هؤلاء أئمة وهداة لهم . وهناك طائفة أخرى تأتي في الدرجة الثانية ، وهم « طاوس اليماني » و « مالك بن دينار » و « إبراهيم الأدهم » و « شقيق البلخي » الذين ظهروا في القرن الثاني الهجري ، وكانوا يعرفون بالزهاد وأولياء الله الصالحين ، دون أن يتظاهروا بالعرفان والتّصوف ، وعلى أية حال ، فإنهم لم ينكروا ارتباطهم ومدى تأثرهم بالطائفة الأولى . وهناك طائفة ثالثة ظهرت في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة مثل « أبا يزيد البسطامي » و « المعروف الكرخي » و « جنيد البغدادي » وغيرهم ، من الذين سلكوا طريق العرفان ، وتظاهروا بالعرفان والتصوف ، ولهم أقوال تدل على مدى المكاشفة والمشاهدة لديهم ، ولما كانت هذه الأقوال تتصف بظاهرها اللاذع ، فإنها قد أثارت عليهم الفقهاء والمتكلمين في ذلك العصر ، وسببت المشاكل والفتن فأدّت إلى أن يزجّ بعضهم في السجون ، والبعض الآخر يقدّم إلى أعواد المشانق . وأمام هذا الوضع فقد أبدوا التعصب لطريقتهم مقابل المخالفين ، وهكذا كانت طريقتهم تتسع وتنتشر يوما بعد يوم ، ونجدها قد وصلت إلى ذروتها في القدرة والانتشار ، في القرنين السابع والثامن الهجريين ، حيث كانت تتسم بالرفعة والعلوّ تارة ،
الشيعة في الإسلام — صفحة 104 | السيد محمدحسين الطباطبائي