عن قول الله عزّ وجلّ :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد : 43 ) ، فلمّا رآني أتتبّع هذا
وأشباهه من الكتاب ، قال عليه السلام : « حسبك كلّ شئ في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثْل هذا ، فهو في الأئمّة عنى به » « 1 » .
الصنف الثالث : روايات الفساطيط
ثمّة روايات وردت بشأن فساطيط تُضرب بظهر الكوفة أيّام ظهور الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف لتعليم الناس قراءة القرآن وفق ما جمعه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه خلاف الترتيب المعهود .
روى الشيخ المفيد بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله ، ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ؛ لأنّه يخالف فيه التأليف » « 2 » .
« فقد علّل الإمام عليه السلام وجود الصعوبة ، بالمخالفة في التأليف ، أي النظم القائم بين سوره وآياته ؛ لأنّ مصحف الإمام أمير المؤمينن عليه السلام كان على أدقّ ترتيب وفق ما أنزل الله من غير تحوير ، فلم يفتْه شئ من خصوصيّات النزول ، زماناً ومكاناً ومورداً وترتيباً ، وغير ذلك من وجوه فهْم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : أبواب مقدّمة التفسير ، ما عنى به الأئمّة من القرآن : ج 1 ص 90 .
( 2 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد ، طبعة المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، قم 1413 ه : ج 2 ص 386 .