آيات منه ، صريح في قيامه وظهوره وبسطه العدل في الأرض ، إذ لو كان ما دلّ على صدقه هو من الزيادات على ما لديه ممّا لم يعهده المسلمون من ذي قبل لكان
ذلك من الدور الباطل ، إذ لا يعرف الشئ من قِبل نفسه .
« فمن المحتّم أنّه عجّل الله تعالى فرجه الشريف يضع يده على مواضع من القرآن كانت دلالتها على صدْقه خفيّة من ذي قبل ، فعند إرشاده عليه السلام يتعرّف الناس إلى حقيقة ناصعة كانوا يجهلونها ويجهلون استخراجها من نفس القرآن » « 1 » .
هذه نماذج من الروايات التي ادُّعى دلالتها على وقوع التحريف في القرآن ، وهناك أحاديث أُخر في هذا المجال ، إلّا أنّها جميعاً لا ترقى للوصول إلى النتيجة المطلوبة .
ثمّ إنّه : إذا تمّت هذه الروايات سنداً ودلالة ، فهل يمكن الاعتماد عليها لإثبات التحريف ؟
في الواقع : إنّ الإجابة على ذلك تقوم على القاعدة التي وقفنا عندها في البحوث السابقة ، حيث بيّنّا أنّ حجّية الرواية أيّة رواية كانت حدوثاً وبقاءً تعتمد على القرآن ، إذ إنّ القرآن هو الذي أرشد إلى حجّية السنّة في تبيينه وتفسيره ، ومعنى ذلك أنّ اعتبار الرواية يدور مدار إمضاء القرآن لها وعدمه ، فإن كان هناك شاهد عليها كانت معتبرة ، وإلّا سقطت عن
الاعتبار .
بناءً على هذه القاعدة : إذا عرضنا روايات التحريف على القرآن وجدنا أنّها معارضة له ؛ لما تقدّم من الآيات الدالّة على عدم وقوع التحريف في القرآن ، وبهذا تسقط هذه الروايات عن الاعتبار .
هامش
( 1 ) صيانة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 269 .