الذي يُقال : إنّ الشئ لا يتغيّر عمّا وقع عليه » « 1 » .
وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا الكتاب بأُمّ الكتاب ، ومردّ ذلك أنّ هذا الكتاب أصلٌ تنشأ منه الأشياء وترجع إليه ، وقد اتّضح مرجعيّته للأشياء وأنّه يضبط صورها الثابتة على نحو دقيق بعد نزولها من الخزائن صوب عالم التحقّق والتنجّز ، ويحفظ خصائصها أثناء وجودها وبعده ، فإذن هو أُمّ الكتاب وأصل الأشياء ؛ قال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) .
بهذا الوصف يصير الكتاب المبين مصدراً للكتب الأُخرى ، تستنسخ منه باقي الكتب . في تفسير القمّى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث قال في رواية طويلة في جواب من سأله عن
ن وَالْقَلَمِ
: فهو الكتاب المكنون منه النسخ كلّها ، أولستم عرباً !
فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه إنسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ، وهو قوله :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 2 » .
والأحاديث في ذلك كثيرة ، وهى تشير إلى أنّ وجه تسمية الكتاب المُبين بأُمّ الكتاب ، يعود إلى أنّه الأصل الذي يتمّ الرجوع إليه لأخذ كلّ المعلومات ، والمصدر الذي يُستنسخ عنه .
ثمّ إنّ عملية انتقاش العلوم والمعارف في الكتاب تحتاج إلى شيئين هما القلم والمداد ، وهذا المعنى تنهض ببيانه الكتب الروائية للفريقين على
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 128 .
( 2 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علي بن إبراهيم القمّى ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له : السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، الناشر : مؤسّسة دار الكتاب ، قم : ج 2 ص 380 .