النتيجة الثالثة اشتمال القرآن على المتشابهات
بعد أن اتّضح أنّ الآيات القرآنية تنقسم إلى محكمات ومتشابهات كما تقدّم في الأصل السابق يرد هذا التساؤل الأساس ؛ لماذا اشتمل القرآن على الآيات المتشابهة ، أفلم يكن الأجدر بمن يريد أن ينزل كتاباً لهداية البشر جميعاً أن يجعله جليّاً نقيّاً عن المتشابهات ، حتّى لا يقع الناس في الاشتباه والخطأ ، ويغلق الطريق أمام مَن في قلبه مرضٌ أن يوجِد الفتنة والاختلاف في الأُمّة ؟
وقد أُجيب على ذلك بوجوه عديدة تعرّضنا لها في البحث السابق ، إلّا أنّه ينبغي أن يُقال في هذا المجال : إنّ اشتمال القرآن على المتشابهات إنّما هو من اللوازم التي لا تنفكّ عن وجود التأويل للقرآن ، ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه لم
يجعل الآيات بنحو تنقسم فيه إلى محكمة ومتشابهة بحيث كان بالإمكان التحرّز عن ذلك ، حتّى يرد الإشكال المتقدِّم .
توضيح ذلك يتوقّف على ذكر مقدّمات :
الأولى : إنّ الله سبحانه ذكر أنّ لكتابه تأويلًا هو الذي تدور مداره المعارف القرآنية والأحكام والقوانين وسائر ما يتضمّنه التعليم الإلهى ، وأنّ هذا التأويل الذي تستقبله وتتوجّه إليه هذه البيانات أمرٌ تقصر عن نيله الأفهام وتسقط دون الارتقاء إليه العقول ، إلّا نفوس الذين طهّرهم الله وأزال