عنها الآية الكريمة :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر : 21 ) ، وبين هذه المرتبة الغيبيّة للأشياء التي يستمدّ منها كلّ شئ أصله ويعود إليها كلّ شئ كما نصّت عليه ، ومرتبة التحقّق الخارجي المشهود عبر الحدّ والمقدار كما دلّ عليه قوله سبحانه في تتمّة الآية :
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
؛ بين هاتين المرتبتين ثَمَّ مرتبة ثالثة للأشياء يمثّلها الكتاب المبين ، تأتى أنزل من
الخزائن .
وبربط الآيات فيما بينها يتّضح أنّ : « ما من شئ ممّا خلقه الله إلّا والكتاب المبين يحصيه قبل وجوده وعنده وبعده ، غير أنّ الكتاب أنزلُ درجةً من الخزائن . ومن هنا يتبيّن للمتدبِّر الفطن أنّ الكتاب المبين في عين أنّه كتابٌ محض ليس من قبيل الألواح والأوراق الجسمانية ، فإنّ الصحيفة الجسمانية أيّاً ما فرضت وكيفما قُدّرت لا تحتمل أن يُكتب فيها تاريخ نفسه فيما لا يزال فضلًا عن غيره ، فضلًا عن كلّ شئ في مدى الأبد » « 1 » .
الخلاصة : إنّ مفهوم الكتاب وإن كان واحداً ، إلّا أنّ مصداقه يختلف على وفق القاعدة التي قرّرناها ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا .
من أهمّ خصائص هذا الكتاب المبين
أنّه
[ يحصى كلّ شئ ]
، لا يعزب عنه رطب ولا يابس ، ولا مثقال ذرّة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يشتمل على دقائق حدود الأشياء ويضبطها بعد نزولها من الخزائن وقبل بلوغها منزل التحقّق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 128 .