تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
القريبة أمرا غير ثابت الذات [ 1 ] و إلّا لم تنعدم أجزاء الحركة فإذا لم ينعدم الجزء الأوّل منها باقتضاء و باقتضاء العلّة إيّاه لم يحصل جزء آخر و إلّا اجتمع الأجزاء ، فلم تكن الحركة حركة و لا التجدّد تجدّدا فالفاعل المباشر لها ليس عقلا محضا من غير واسطة ؛ لعدم تغيّره ، و لا نفسا من حيث ذاته العقليّة ، بل إن كانت النفس محرّكة ، فهي إمّا من حيث كونها في الجسم أو من حيث تعلّقها به ، فتكون إمّا طبيعة أو في حكم طبيعة ، ثمّ إنّ الحركة إمّا طبيعيّة أو قسريّة أو إرادية . فإن كانت الأولى فظاهر أنّ فاعلها الطبيعة و كذا إن كانت قسريّة ؛ لأنّ القاسر علّة معدّة للحركة و ليس فاعلا لها و إلّا لزالت مع زواله و ليس كذلك . و أيضا القواسر لا بدّ من انتهائها إلى الطبائع كما حقّق . و أمّا الإرادية فالنفس فيها و إن كانت يظنّ بها أنّها هي الفاعلة القريبة إلّا أنّ التحقيق أنّها لا تفعل إلّا من جهة كونها طبيعة نازلة أو مستخدمة إيّاها أو قواها المادّية و نحن نتيقّن بالوجدان أنّ الميل للجسم الصارف له من مكان إلى مكان أو من حالة إلى حالة لا يكون إلّا قوّة قائمة به و هي المسمّاة بالطبيعة ، فالمبدأ القريب للحركة لا محالة قوّة جوهريّة قائمة بالجسم ، لأنّ الكيفيّات و الأعراض كلّها تابعة للصور المقوّمة و هي الطبيعة و قد برهنوا أيضا على أنّ كلّ ما يقبل الميل من خارج فلا بدّ و أن يكون فيه مبدأ ميل طباعي ، فثبت أنّ
شرح
[ 1 ] عارف كامل و محدث متبحر ، ملا محسن فيض - قدس اللّه سره - در كتاب عين اليقين ( چاپ سنگى ، ص 274 ) گويد : « لمّا كانت الحركة و السكون من آثار الطبيعة ، و قد تقرّر أنّ كلّ ساكن فمن شأنه أن يتحرّك ؛ فالطبيعة إذن متحرّكة دائما إمّا بالفعل أو بالقوة فهي إذن أمر سيال الذات ، إذ لو لم يكن سيالا لم يمكن صدور الحركة عنه ؛ لاستحالة صدور المتجدد عن الثابت ، فإن الحركة لو كانت علّتها القريبة أمرا ثابت الذات لم تنعدم أجزاؤها ، فلم تكن الحركة حركة بل سكونا و لا التجدّد تجدّدا بل قرارا » .
شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 582 | محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )